الشيخ محمد رشيد رضا
195
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
آية اللّه الكبرى - القرآن العظيم ( القرآن الكريم ، القرآن الحكيم ، القرآن المجيد ، الكتاب العزيز ) ( الذي ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) هو كتاب لا كالكتب ، هو آية لا كالآيات ، هو معجزة لا كالمعجزات ، هو نور لا كالأنوار ، هو سر لا كالاسرار ، هو كلام لا كالكلام ، هو كلام اللّه الحي القيوم الذي ليس لروح القدس جبريل الأمين عليه السّلام منه إلا نقله بلفظه العربي من سماء الأفق الأعلى إلى هذه الأرض ، ولا لمحمد رسول اللّه وخاتم النبيين صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله منه الا تبليغه للناس ليهتدوا به ، فهو معجز للخلق بلفظه ونظمه وأسلوبه وعلومه وهدايته ، لم يكن في استطاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي بسورة من سوره بكسبه ومعارفه ، وفصاحته وبلاغته ، وهو ( ص ) لم يكن عالما ولا بليغا ممتازا الا به ، بل فيه آيات صريحة في معاتبته على بعض اجتهاده كفداء اسرى بدر ( راجع ص 83 و 94 و 464 و 473 ج 10 تفسير ) قد بينت في تفسير آية التحدي بالقرآن من سورة البقرة ( 2 : 23 ) أهم وجوه الاعجاز اللفظي والمعنوي بالاجمال والايجاز ، وأعود هنا إلى الكلام في علوم القرآن المصلحة للبشر بما يحتمله المقام من البسط والتفصيل ، وهو القدر الذي يعلم منه أن هذه العلوم أعلى من كل ما حفظه التاريخ عن جميع الأنبياء والحكماء ، وواضعي الشرائع والقوانين ، وساسة الشعوب والأمم فمن كان يؤمن بأن للعالم ربا عليما حكيما رحيما مريدا فاعلا مختارا فلا مندوحة له ولا مناص من الايمان بأن هذا القرآن وحي من لدنه عز وجل أنزله على خاتم أنبيائه المرسلين رحمة بهم ليهتدوا به إلى تكميل فطرتهم ، وتزكية أنفسهم ، وإصلاح مجتمعهم من المفاسد التي كانت عامة لجميع أممهم ، فيكون اتباع محمد فرضا إلهيا لازبا عاما كما قال تعالى ( 7 : 158 قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ